عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
75
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
الإيمان « 1 » . ونقل ابن تيمية عن بعضهم موافقتهم للسلف في الإيمان « 2 » إلا أن القول الأول هو المشهور عنهم قال الإيجي موضحا مذهبهم : « اعلم أن الإيمان في اللغة هو التصديق قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا « 3 » أي بمصدق وقال عليه السلام « الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله » « 4 » أي تصدق . وأما في الشرع ، وهو متعلق ما ذكرنا من الأحكام فهو عندنا وعليه أكثر الأئمة - كالقاضي والأستاذ - التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة ، تفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم إجمالا « 5 » . اه . أما الماتريدية : فهم أتباع أبى منصور الماتريدي « 6 » . ومذهبهم في الإيمان موافق لمذهب الأشاعرة « 7 » . وبهذا الإيضاح الموجز لمذهب كل من الأشاعرة والماتريدية في الإيمان يتضح أن هناك فرقا بين ما ذهبوا إليه وبين مذهب الجهمية السابق . فالتصديق عند الأشاعرة والماتريدية يدخل فيه عمل القلب كالإيمان باللّه والملائكة والكتب والرسل كما تقدم ، بخلاف الجهمية الذين جعلوا الإيمان المعرفة باللّه فقط والكفر الجهل به .
--> ( 1 ) انظر : محفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص : 62 ، أصول الدين للبغدادي ص : 266 ، التمهيد للباقلاني ص : 346 . ( 2 ) انظر : مجموع الفتاوى : 7 / 143 ، العقيدة النظامية ص : 62 . ( 3 ) سورة يوسف 17 . ( 4 ) هذا جزء من حديث جبريل المشهور والّذي أخرجه مسلم : 1 / 157 من حديث عمر بن الخطاب والبخاري من حديث أبي هريرة 1 / 114 . ( 5 ) المواقف ص : 384 . ( 6 ) هو محمد بن محمد بن محمود من أئمة علماء الكلام ، له مؤلفات منها : تأويلات أهل السنة ، والتوحيد وهما مطبوعان . شاعت آراؤه في البلاد التي ساد فيا المذهب الحنفي ومذهبه أقرب إلى مذهب الأشاعرة . انظر : الفوائد البهية في تراجم الحنفية ص : 195 . ( 7 ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية ص : 373 - 374 .